كلمة الأسقف
كلمة اسبوعية كل يوم اثنين

وعظ فلاّحي إيبريا وألبانيا بجرأة ضدّ ما ندعوه اليوم بالتفوّق الذكوري: 
«لا تعاملوا زوجاتكم كعبدات، لأنّهن مخلوقات الله مثلكم. لقد صُلب الله من أجلكم كما صُلب من أجلهنّ. إنّكم تدعون الله أباً، وهنّ كذلك. لكم ولهن إيمان واحد ومعمودية واحدة. إنّ الله لا يعتبرهن أقلّ قيمة منكم». 
«ثمّة نساء أفضل من الرجال. إذا أردتم أيّها الرجال أن تكونوا أفضل من النساء، فعليكم أن تفوقوهنّ بأعمال الفضيلة. إذا مارست النساء أعمال الصلاح فسيذهبن إلى الملكوت. أمّا نحن الرجال فإذا كنّا نمارس أعمال الشّر فسنذهب إلى جهنّم. فماذا يفيدنا أن نكون رجالاً؟ إنّه لمن الأفضل لنا لو لم نولد».
وفي موضوع المدارس والتعليم، قال: 
«يا أخي، إنّ وجود مدرسة (يونانيّة) في قريتك، لأمر أفضل من وجود ينابيع وأنهار. فابنك سيصير كائناً إنسانيّاً عندما يتعلّم. المدرسة تفتح الكنائس. المدرسة تفتح الأديرة».
ونصح أبناء بلدة باركا: «اهتمّوا بأن تؤسسوا مدرسة (يونانية) يتعلّم فيها أولادكم كلّ ما تجهلونه أنتم».
آمن القدّيس قُزما بأنّ: «إيماننا لم يتأسس على قدّيسين جهلة، بل على قدّيسين حكماء ومثقّفين. شرحوا لنا الكتاب المقدّس بشكل صحيح، وأنارونا، بشكل كافٍ، بتعاليم ملهِمة».
امتلك الأب قُزما من قوة الإقناع، ما يكفي لأن يكون المسبّب في تأسيس مدارس في أكثر من ألفي بلدة وقرية، لم تكن تعرف ما هي المدرسة. لقد مكّنته سلطته الأدبيّة، لا أن يجمع النقود اللازمة لتأسيس هذه المدارس واستمرارها فقط، بل، حتّى، في تعيين الأساتذة والنظّار بموافقة السكّان. 
«لقد عيّنت بموافقة الجميع السيد يوانّس ابن بانوس أميناً، والسيد ديموس، ابن الكاهن يوانّس والسيد ستافروس ابن ديموس، ناظرين ومساعدين له في إدارة المدرسة كما يلهمهم الله».
إن مساهمة القدّيس قُزما، الأساسيّة والجزيلة في حقل التعليم والتربية، جعلته «قدّيساً وطنيّاً» و«معلّم الأمّة» عند الشعب اليوناني.
«أحبائي في المسيح، احفظوا، بشجاعة ودونما خوف، إيماننا المقدّس ولغة آبائنا القدّيسين، لأنّ هذين الأمرين (الإيمان واللغة) يميّزان وطننا المحبوب جداً، ومن دونهما ستنتهي أمّتنا». 
كان اهتمام القدّيس بالثقافة اهتماماً دينيّاً. فقد رأى في التعليم أداة لا غنى عنها من أجل فهم الأرثوذكسيّة: «تنوّر المدارس الناس. تفتح أعين المؤمنين والمسيحيّين الأرثوذكسيّين على تعلّم الأسرار».
وفي تعليم آخر:
«تفتح المدارس الطريق إلى الكنيسة. نتعلّم ما هو الله، ما هو الثالوث القدّوس، ما هو الملاك، ما هي الفضائل، الشياطين، الجحيم».
وفي مكان آخر يقول:
«أيّها المسيحيّون المبارَكون، إنّ العدد الكبير من الكنائس لا يحفظ إيماننا ولا يقوّيه مثلما يُحفَظ ويتقوّى باستنارة المؤمنين بالله بالعهدين القديم والجديد».
مع ذلك كان الأب قُزما واقعيّاً كفاية لأن يعرف أنّ المدرسة لا تكفي إذا كان الإكليروس جاهلاً:
«كيف يمكن لشعبنا أن يحفظ إيمانه سالماً إذا كان الإكليروس المقدّس جاهلاً».
ولأنّه كان يعلم أنّ المحبّة المسيحيّة هي الأهمّ من كلّ شيء، دعاه الناس «رسول المحبّة». لقد اعتبر المحبّة أمراً يمارسه الإنسان، وليس موضوعاً قابلاً للتنظير. لم يتعب من الترديد قائلاً:
«لله أسماء كثيرة لكنّ اسمه الرئيس هو المحبّة» «يجب على المسيحيّين ممارسة محبّتين. واحدة لله وواحدة لإخوتهم الكائنات البشريّة. من دون هاتين المحبّتين لا يمكنهم أن يخلصوا».
اعتاد أن يقف، في أثناء وعظه، على منبر منخفض، أهداه إيّاه أحد الموظّفين الأتراك، أمام صليب خشبيّ كبير. لم يكن يكتفي بترديد الكلمات المختصّة بالمحبّة، بل يحثّ الناس مباشرة، على أن يترجموا محبّتهم بالمساعدة الفعّالة والهادفة لمن هم بحاجة إليها. إنّ قبول المحبّة أمر ضروريّ وهام، ولكنّه يفقد معناه إن لم يبرهن المرء عن محبّته بالأعمال.
- «كيف لي أن أعرف فيما إذا كنت تحبّ إخوتك أم لا، يا بُنيّ؟ هل تحبّ ذلك الصبيّ الصغير.
- نعم
- إذا كنتَ تحبّه فعليك أن تشتريَ له قميصاً لأنّه عريان.. هل ستفعل ذلك؟
- نعم يا أبتِ».
استطاع الأب قُزما أن يحرّك، في قلوب سامعيه، التجاوب الإيجابيّ مع نداء المحبّة، لأنّه هو نفسه كان مثالاً حيّاً لتلك المحبّة. لذلك عندما قال:
«المحبّة الكاملة هي أن تبيع كلّ ممتلكاتك وتعطي صدقات. حتّى أن تبيع نفسك كعبدٍ، وتعطي كلّ ما تحصل عليه كصدقة... كلّ من أساء إلى أيّ شخص... فليُعد ما كان قد أخذه منه بغير حقّ لأنّ فعله ملعون». فإنّ مستمعيه استجابوا مباشرة وبطيب خاطر لطلبه.
نذر الفقر بشكل كليّ، ولم يقبل، البتّة، أيّ شيء لنفسه، إلاّ النقود التي كانت تُعطى لأتباعه وتلاميذه، وكانت تُستَعمل في شراء أشياء مختلفة: مناديل، أمشاط، صلبان، مسابح، شموع، كتب، وحتّى أجران معموديّة.
عندما نصح الرجال بإطالة لحاهم، زوّدهم بأمشاط لا يستطيعون شراءها. وعندما طلب من النساء تغطية رؤوسهنّ، أعطاهنّ مناديل، وعندما نصح الأهالي بتعميد أطفالهم، زوّد بعض الكنائس الفقيرة بأجران معموديّة. وعندما علّم المؤمنين صلاة يسوع، وزّع عليهم مسابح لتساعدهم في عدم التشتّت في أثناء الصلاة.
كلّ مبشّر، يخدم في القضايا الاجتماعيّة، سوف يُحارَب من بعض الذين يهدّد تعليمه مصالحهم. وهذا ما حدث مع الأب قُزما. فعمله، في سبيل رفع المستوى الثقافيّ للناس، لم يسرّ المستفيدين من جهل الناس، من كبار أهل القرى وملاّكي الأراضي والتجّار الأغنياء. لقد شعر هؤلاء بأنّ مصالحهم تتهاوى عندما ينادي الأب قُزما بضرائب عادلة وأسعار مناسبة وإيجارات منصفة.
كما أنّ الجوّ الذي أوجدته ثورة اليونان الفاشلة في منطقة «البيلوبونيز» في العام 1770، والتي دعمها الروس، أدّت بالأتراك إلى تصديق الوشاية، بسهولة، التي جعلت من الأب قُزما أحد العملاء الروس، إضافة إلى أنّ الآلاف الذين كانوا يتبعونه من مكان إلى آخر، زادوا في ارتياب الأتراك فيه.
لقد شنّ الأب قُزما حرباً قويّة ضدّ تدنيس «السبت المسيحيّ» أي يوم «الأحد». غالباً ما كانت معارض المدن وبازارات القرى تُقام أيام الآحاد. فعارض الأب قُزما هذا الأمر، وعمل بكلّ ما أوتي من قوّة، على تغييره. وأصرّ على أن تُقام هذه الأسواق في أيّام السبوت. فاكتسب بعمله هذا عداوة التجّار اليهود، واتفق معهم التجار المسيحيّون، الذين ناسبهم يوم الأحد أكثر. وهكذا بدأ التآمر على قتل الأب القدّيس.
في 24 آب 1779 كان الأب قُزما في مدينة «بيرات» في «ألبانيا». فأصدر الحاكم المحليّ «كورت باشا» أمراً باعتقاله سرّاً، بناء على اتّهامات كاذبة، تدينه بجرائم متنوعة. ومن مدينة بيرات سيق إلى قرية قريبة من «كالينكوتاسي» حيث شنقوه، ورموا جثتّه في نهر قريب. فاكتشفها كاهن القرية «ماركوس»، بعد عدّة أيام. فحمله إلى كنيسة القرية، ودفنه هناك، بحضور المطران «أيواساف» مطران «بلغرادا».
أوّل كنيسة بُنيت على اسم القدّيس قُزما، أُنشِئت بمبادرة شخصية من «علي باشا» حاكم ألبانيا. الذي كان يكنّ تقديراً عظيماً للأب قُزما، الذي تنبّأ له بمستقبل عظيم. وبالفعل صار «علي باشا» سيّد مدينة «بيرا» وضواحيها في العام 1810. فجمع النقود اللازمة لبناء الكنيسة خلال أربع سنوات. وزاد في إكرام القدّيس، فلم يكتف ببناء الكنيسة فقط، بل قدّم صندوقاً فضيّاً لتوضع فيه جمجمة القدّيس.
لم تنتظر الجموع، التي أحبّها وخدمها القدّيس قُزما، إعلاناً رسميّاً بقداسته (أُعلنت قداسته رسميّاً بعد قرنين، وبالتحديد في 20 نيسان 1961)، لكي تكرّمه، كأحد خدّام الله الأبرار. صار الأب قُزما أحد القدّيسين الأكثر شهرة بين المؤمنين بعامّة، وبين اليونانيين والألبان بخاصّة. نفعنا الله بشفاعاته. آمين.

* * *
من نبوءاته
- سوف ترون الناس يطيرون في الفضاء كالطيور ويقذفون ناراً على الأرض.
- سوف يأتي وقت يتحدث فيه الناس أحدهم إلى الآخر من مكان إلى آخر، بين القسطنطينية وروسيا، كأنهم في غرف متجاورة.
سوف يأتي وقت لن يعود فيه التناغم موفوراً، كما هو الآن، بين الإكليروس وعامّة المؤمنين.
- سوف يصير رجال الإكليروس أسوأ حالاً وأكثر إثماً من الجميع.
- سوف يفتقر الناس لأنهم سيخسرون محبتهم للشجر.
- سيأتي زمن يدخل فيه الشيطان إلى البيوت ملفوفاً بصندوق، بينما تظهر قرونه على أسطح المنازل.
- سوف ترون في السهل عربة بلا أحصنة تعدو كأسرع من الأرنب.
- سوف يفتقر الأغنياء والفقراء يموتون.
- سوف يأتي وقت يحارب فيه الروم بعضهم بعضاً. أنصح بالإنسجام والمحبة.
- سيفتقر الناس لأنهم سيصيرون كسالى.
- من المدارس تخرج أمور لا تقدر عقولكم أن تتصوّرها.