الرعاية
عنوان فرعي للرعاية

 

صدر حديثاً عن دار المطرانية كتاب بعنوان + على درب الخلاص الجزء (3) +

+ مقدّمة بقلم جورج تامر +
يجمع هذا الكتاب بين دفّتيه إطلالات المؤلِّف الأسبوعية على صفحته في "سفر الوجوه". وهو يتناول فيها ما تأتي به الأيّام من مناسبات وأحداث، على تنوّعها، فيناقشها، ويبدي رأيه فيها، ويستقرئها، من موقعه كمطران في كنيسة أنطاكية للروم الأرثوذكس. إنّه لا يراقب زمانه عن بعدٍ أو استعلاء، بل ينخرط وإياه في حوار ملتزم بمعالجة الشؤون والشجون التي تشغل الناس، من وجهة نظر أرثوذكسية. هذا ما يجعل الكتاب فيه قربٌ وبُعْد. قربٌ من الواقع، وبعدٌ عن الاستسلام إليه، انطلاقًا من واقعيّة زائفة. 
هذا شأن الكنيسة والعالم: قربٌ وبعدٌ، في آن. فحين قال يسوع لتلاميذه إنّهم في العالم، لكنّهم ليسوا من العالم، جعل الكنيسة في قلب العالم. وقد وضع هو بنفسه أسّسها، ورفع الرسل أوّل مداميكها. الكنيسة ليست في عالم آخر، أو من عالم آخر، بل في هذا العالم نفسه، ومنه ذاته، ولا نعرف حتّى الآن معرفة أكيدة أيّ عالم آخر سواه. لكنّ العالم هذا لا يستنفد الكنيسة، فهي تستمدّ حياتها وقوّتها وفكرها من عالم الألوهة التي تجسّدت بيسوع المسيح، حينًا. وقد ترك في الكنيسة مفاعيلها. والروح القدس الذي أخذه التلاميذ في العنصرة هو المفعّل إيّاها، كلّ آن، طالما هو قائم في الكنيسة. هذه، من جهةٍ، بأساقفتها وكهنتها ورهبناتها وكلّ أعضائها ومؤسّساتها، مغروسة في العالم، تعمل فيه، تتحرّك في مداه، تتفاعل وما يحدث فيه، ترافق التطورات العلمية والاجتماعية والحضارية والثقافية، وتتماشى وإياها، طالما هي لا تتعارض وماهيتَها، وما هي منه وإليه. من جهة أخرى، لا تغوص جذور الكنيسة الخافيةُ في تربة العالم، بل تمتدّ ضاربةً في عمق السماء. مثل الكنيسة مثل شجرة أصولُها في السماء، وأغصانها الحاملة الثمر مرخاة في العالم. تصوّروها، إن شئتم، شجرة تقف رأسًا على عقب. مع العلم أنّ رأس الكنيسة، المسيح، هو أصلها ومغذّيها ومصدر حياتها. وهو ليس محصورًا في فوقية أو تحتية، أو في جهةٍ ما، إذ هو المالئ الزمان والمكان والكلّ. به تنقلب المقولات المعهودة. فالذي صعد إلى السماء هو الذي أتى منها، دون أن يغادرها. وهو لم يترك العالم، حتّى ولو ارتفع إلى السماء. الكنيسة، جسدُه السرّيّ الممتدّ في التاريخ، الحاضنُ واقعَ البشر، ذاتُ وجهين: وجه يحيط بالعالم ومشاكله وتحدياته وهمومه، ووجه مشدود إلى السماء، منها تتلقّف النعم التي تفيضها في العالم، علاجًا لمشاكله وتجاوبًا مع تحدياته وتلطيفًا لهمومه. في وجهها الظاهر في العالم تعكس الكنيسة السماء، كما في مرآة. وإن كان هذا هو الوضع، بالأحرى، وضعًا مثاليًّا، بسبب ضعف البشر، فعلى الكنيسة ألاّ تنفكّ عن السعي إلى تحقيقه باستمرار. وهي بذلك في توتُّر وجوديّ دائم مبارَك، هو توتُّر الجهاد من أجل القداسة. هذا التوتّر هو الطاقة التي تحيا بها الكنيسة في العالم. تبقى عليه، ما دام فيها البُعْد السماويّ. فإن زال منها هذا، خسرت هويتها، وصارت، محضًا، من أهل الأرض، وحسب. 
تنطق الصفحات القادمة لاهوتًا ينطلق من الواقع ويعود إليه. ينطلق من المعاناة، من الجدّيّة الصارمة في التعامل مع كلّ شيء، مع كلّ حدث، مع كلّ إنسان، يلقاه الكاتب في حياته اليومية، ويحمله في صلاته. لا فرق بين صغير وكبير. فالكلّ يُعَدُّ في عينيّ الرَّبّ. لا شيء في هذا العالم لا يستحقّ الاهتمام به. فكلّ شيء موضوع الخلاص الإلهيّ، وثمنُه صليب المسيح. اللاهوت، وهو الكلام في الله وما لله، ينطلق ممّا هو للإنسان، ومن ثَمّ يرقى إلى ما هو إلهيّ. لكنّ بدء التفكّر ومنطلقه هو الواقع البشريّ عينه، في سياق معيَّن. ما في هذا السياق من مسائل ومشاكل يرفعه الفكر اللاهوتيّ إلى درجةِ ما عند الله. من عنده تأتي الطروحات اللاهوتية التي تجيب على تحدٍّ، أو تقدِّم حلاًّ لما يُشكِل. هذا الإلتزام بشؤون الواقع، والتعاطي معه بجدّيّة مطلقة، وأخذ حذافيره مأخذ الجدّ من سمات اللاهوت الأنطاكيّ، منذ القديم. وقد نشأ وتطوّر على أرضٍ تغذّت من الفكر الفلسفي الأرسطوطاليّ، الذي يركّز النظر على الواقع، ومنه ينطلق إلى ما وراءه، لا العكس، كما في الأفلاطونية الجديدة، على سبيل المثال. يتلاءم هذا الفكر الذي يحتضن الواقع، بكلّ ما فيه، وفكرةَ التجسّدِ الإلهيّ، وهي تقوم على تنازل الالهيّ حبًّا، أي اهتمامًا، بالإنسانيّ، وكلّ ما فيه، من أجل رفعه، كُلاًّ، إلى الله.
تميِّز اللاهوتَ الذي ينبسط أمامنا على صفحات هذا الكتاب بساطةٌ في العبارة، لا تُبَسِّط عمقَ المعاني، بل تنفذ إلى ثنايا الفكر وداخل الصدر، مخاطِبةً العقلَ والقلبَ، معًا. والغاية من هذا الأسلوب ألاّ يُهمَلَ أحد. كلٌّ يخاطَب حسب استطاعته، إلى أن تنفتح الأعين كلّها، فيفهم الكلّ الكتب، كما حدث لرفيقَي القائم من بين الأموات، وهم في طريقهم إلى عمواس. مسعى كلّ مسيحيّ أن يكون بَشِيرًا، حاملاً الخلاص إلى كلّ من حوله. وكيف لهم أن يقبلوا الكلام، إن لم يفهموه؟ يشمل هذا الأسلوب العميق في بساطته استعمال حكايات جذّابة، تحمل تعاليم في غاية الأهمية، مسرودة بجدّيّة المربّي الذي يختار أفضل الأساليب ليبلِّغ من في عهدته ما فيه نفعهم من العلم. 
يطلّ علينا المطران سابا من على صفحات هذا الكتاب، كما نعرفه، معلِّمًا، واعظًا، مرشدًا، مصلّيًا، متامّلاً، بخفر ولطف وتواضع، ومحبّة واحترام للقارئ. يضع في تصرّف قارئه ما أتته به النعمة. وهو، في ذلك، لا يفرض الكلام فرضًا، بل يقدّمه منسابًا، ناعمًا، عذبًا، كما كان يفعل المعلّم الناصريّ. كان يقرع أبواب القلوب بحسن الكلام. فمن فتح له، دخل إليه، وأقام عنده، هو والآب. هذا ما أتمنّاه لمن يفتح هذا الكتاب؛ أن يفتح العقل والقلب لما فيه من كلام، ينطق به تلميذ ذاك المعلّم. 

للراغبين بالحصول على هذا الكتاب
الاتصال على الرقم016-318459، 0933871141
او على الايميل عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
 

 

ببركة وتوجيه من راعي الأبرشية المتروبوليت +سابا اسبر.
و بالتنسيق مع الاب ايليا تفنكجي كاهن رعية ازرع في محافظة درعا.

المسيح قام حقاً قام
17/03/2018

مراسم جنازة الأم الفاضلة 
المرحومة (ماري إسحق نصير) 
والدة صاحب السيادة المتروبوليت +سابا إسبر.
في كاتدرائية القديس جاورجيوس بمدينة اللاذقية.

ترأس صاحب الغبطة البطريرك يوحنا العاشر، القداس الإلهي، لراحة نفس المرحومة الفاضلة، ماري إسحق نصير، والدة صاحب السيادة المتربوليت سابا إسبر.

 

صدر حديثاً عن دار المطرانية كتاب بعنوان : الطبيب الجرّاح المبارك 
حياة القديس لوقا. رئيس أساقفة سيمفيربول.
للراغبين بالحصول على هذا الكتاب
الاتصال على الرقم016-318459، 0933871141
أو على الايميل عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.