"نحن الملومون عن وجود أناس لا يعرفون المسيح. إنه خطؤنا نحن"

مطران ليماسول يتحدث عن نهاية الأزمنة والثقة بالله وبشارة الكنيسة.

 

ما هي فرادة زمننا؟ كيف نتغلب على الضعف الروحي؟ ماذا نفعل في حال عدم وجود أب روحي؟ كيف نصلي للبشارة الكنسية وندعمها؟ ما هي الرهبنة المعاصرة؟ لماذا على المسيحيين المتزوجين أن يقرؤوا الآبائيات؟ المطران أثناسيوس ميتروبوليت ليماسول يجيب على هذه الأسئلة.

 

 

  • صاحب السيادة، هل تشعر بأننا نحيا في زمن غير طبيعي؟ أعلم بأنني قد أبدو حاداً في طرحي، فالناس يتذمرون من الحاضر، وينظرون إلى الماضي بحنين، ويعتبرون أن الشمس كانت أكثر إضاءة والعشب أكثر اخضرارا والناس أكثر لطفا. لكن حقيقة أن كثرا اليوم وليس المسيحيين فقط يعانون من الشعور بالقلق وعدم الراحة.

أعتقد بأننا كبرنا ولذلك نجعل الماضي مثاليا ونعتقد بأنه كان أفضل من الحاضر. من الواضح أن العالم يتجه نحو نهاية الأزمنة. لكن ليس عند المسيحي "البارحة" و"غدا". عنده "اليوم" فقط الذي يعاش في حضور الله بواسطة أسرار الكنيسة والليتورجيا الإلهية. عندما نحتفل بالأعياد الكنسية نقول " اليوم يولد المسيح"، "اليوم يعتمد المسيح"، "اليوم علق على خشبة". هكذا نحيا اليوم وملكوت السموات الذي سيأتي في نهاية الأزمنة. أعتقد يا أعزائي  أننا يجب أن نكون شاكرين لله على ملكوت السموات. اعتاد القديس باييسيوس على القول: على قدر المحن التي نجوزها تفيض، بكثرة، بركات الله علينا.

 

  • إذن ما من "البارحة" أو "غدا" في الكنيسة؛ لكن أشياء غريبة تحدث في العالم خارج أسوار الكنيسة: زواج المثليين يشرع وكذلك تشريع قتل المتقدمين في السن في بعض البلدان لأنهم يتعبون من العناية بهم. كما نرى دعاية غير مسبوقة للفسق ؛ وآثاما تحدث أمام أعيننا. ألسنا مصيبين حينما نقول بأن العالم صار مختلفا عما كان عليه منذ خمسين سنة؟

من المؤسف أن إخوتنا لا يعرفون الإنجيل المقدس ويعملون ما قد ذكرته للتو. نصلي من أجلهم ولأجل كل العالم. كانت الأحوال دائما صعبة على كنيستنا. فقد تأسست في زمن الوثنية واضطهدت لقرون. تذكر ما حصل في روسيا في عدة عقود فقط. بغض النظر فكنيستنا تتابع وجودها. نحن لا نيأس؛ بل نشكر الله لأنه  يقودنا إلى الكنيسة ونصلي له ونطلب إليه أن يديمنا في الكنيسة. نصلي لكل الناس الذين هم خارج الكنيسة فنحن مسؤولون عنهم أيضا. نحن نعرف أن الشرير أمير هذا العالم خارج الكنيسة، لكن المسيح سينتصر على الشرير والذين يطلبون حق المسيح سيكونون معه على الدوام. مسؤولية شعب الكنيسة أن يبشر بحق الإنجيل للذين يريدون أن يسمعوه. إنها لمسؤولية عظيمة.

 

  • لقد اختبرت روسيا في التسعينيات طفرة حماسة روحية هائلة، لكننا نرى الآن أن الخط البياني لاهتمام الناس الروحي بدأ بالانحدار. هذا يعني أن الناس الذين هم "أبناء الملكوت" قد اختاروا ملكوتا مختلفا بالكلية وفضلوا سيدا مختلفا أيضا على المسيح. كيف يحفظ المسيحيون غيرتهم؟

نكوص الناس عن المسيح مدعاة دوما لأسف المسيحيين، لكنه أيضا دافع لهم لإظهار محبتهم وصلاتهم للذين ضلوا بعيدا عن المسيحية. نحتاج إلى أن نتعامل مع الذين لا يؤمنون بالمسيح بمحبة عظيمة وأسف عظيم. في الإنجيل نرى أن المسيح يطلب منا  بأن "يضيء نورنا أمام الناس حتى يعرفوا الله" (مت5/16).



إذا لم يعرف الناس المسيح فهذا خطؤنا نحن. يجب أن نشعر بمسؤولية رهيبة تجاه هذه النفوس. لو صرنا قديسين فكل الناس ستنجذب إلى المسيح. مشكلتنا هي  نقص القداسة فينا. لذلك نتحامل على إخوتنا الذين لا يرون القداسة فينا وتاليا لا يقتربون من الإنجيل. لذلك القداسة والقديسون في الكنيسة هو ما نحتاجه حقا.

 

  • كان سؤالي مختلفا قليلا: ما الذي يمكن عمله لكي نحافظ على الإيمان المسيحي وإلهام القداسة، إذا كان إيماننا في حالة انحدار بعد السنوات الحارة في قبول المسيحية؟ نرى مآسي تحدث حتى في عائلات الكهنة. أعرف زوجة كاهن هجرته، وبعض طلاب اللاهوت الذين طلقوا زوجاتهم. أمور سيئة تحدث حيث يجب ألا تحدث. ما الذي يجب أن يركز المسيحيون عليه حتى يحفظوا أنفسهم مما يحدث؟

بالتأكيد حياتنا مليئة بالتجارب. وبالتأكيد كل هذه التجارب تحاول أن تستأصل محبتنا لله. بالإضافة إلى كوننا يقظين وفاعلين في حياتنا فمن الضروري جدا للذين يريدون الحفاظ على دفء قلوبهم أن يكون عندهم أبا روحيا تقيا يرجعون إليه في أوقات تجاربهم الصعبة. فآباؤنا الروحيون المقادون بالروح القدس  يساعدوننا في الحفاظ على محبة الله في قلوبنا. يجب أن نغذي نفوسنا بالصلاة وقراءة الكتب الروحية. هكذا بمعونة آبائنا الروحيين سنقدر على التغلب على محن حياتنا ومحن العالم الذي حولنا.

 

  • قلت أنه حسن أن يكون لنا أب روحي لكن هنا في روسيا يوجد الكثير من الكهنة الشباب الذين لا يملكون الخبرة الروحية الكافية أو المواهب الروحية. ماذا يعمل غالبية المسيحيين الذين لا يستطيعون إيجاد أناسا متقدسين؟

كان القديس باييسيوس يقول: عندما لا يجد الإنسان المعونة من الإنسان، يمنحه الله معونته  بوفرة. ما تقوله منطقي جدا. لكن منطق الله مختلف. الله لا يحتاج إلي ولا إلى أي شخص آخر ولو كان أحد الشيخين المعروفين باييسيوس وبورفيريوس. ينفذ الله مشيئته في النفوس بنفسه ولذلك يجب ألا نيأس.



الكنيسة سر حضور الله وتجليه في العالم. إذا قاربت الشيخ باييسيوس من دون إيمان لن تستفيد منه على الإطلاق. وهكذا الطرق الأخرى أيضا من حولك: بتعاطيك مع الأب الروحي بإيمان وتواضع باسم المسيح ستتلقى الجواب الذي يعكس مشيئة الله.

سمعت قصة في جبل آثوس عن راهب رقد أباه الروحي. وضع ذلك الراهب ثياب أبيه على قطعة خشب وقال: "طالما ليس عندي أب روحي، فسوف أسأل الخشبة". وهذا ما بدأ بفعله. ومرة عندما سأل الخشبة سؤالا سمع صوتا يقول: لا لا تفعل هذا.

يعمل الله بحسب إيماننا. أفهمك جيدا، لكننا سنكون في اضطراب إذا توقعنا المعونة من الناس لا من الله. حتى في اليونان كثير من الناس لا يعرفون الشيخ باييسيوس ولا بورفيريوس ، ومع ذلك فهم قديسون خارقون. المهم هو أن كنيسة المسيح تتابع رسالتها.

 

  • إذا كان إيمانك حيا وكنت تحب الله فأنت لا تحتاج إلى أي شيء آخر سوى الله وكنيسته. لكن كيف تخلص نفسك إذا كنت تلاحظ هبوطا في إيمانك وغيرتك وتشعر بأنك تحتاج إلى هذا العالم الذي يصفه الرسول بأنه" قابع في البؤس"؟
  • مسيحيون كهؤلاء عليهم أن يعملوا ما عمله الرسول بطرس عندما ابتدأ يغرق. لقد صرخ: أنقذني يا رب. فمد الله يده وأنقذه.

المسيح حي! إنه قريب دوما. وكل من يسأله المعونة سيتلقاها.

 

  • وماذا لوكنت تصلي ولا تحصل على أي استجابة ملموسة لصلاتك؟ ماذا لو بدا الله وكأنه لا يستجيب؟

 

  • إذا كنت تنتظر نتائج من صلاتك فلن تراها أبدا، لأن نقطة البداية في صلاتك خاطئة. لا أصلي لكي أحصل على نتائج. أصلي لكي يغفر الله خطاياي ويرحمني.

يعطينا الله جسده ودمه، يغفر لنا خطايانا وبواسطة الكنيسة يمنحنا نعمة الروح القدس. فكل ما نحتاجه هو الصلاة إلى الله من أجل رحمته بطريقة بسيطة ومتواضعة. إذا أردت أن ترى نتائج صلاتك فأنت تعاني من الشك. لأن الله لا يريد لكبريائنا أن تؤذينا  فإنه لا يرينا النتائج إلا عندما نتواضع ونصير قادرين على التمتع بثمار الصلاة حتى من دون ن نفهمها حتى.أن نفهمها.

قال أحد الشيوخ لراهب يريد دوما أن يرى ثمار صلواته: "أنت تشبه ذاك الذي بعد أن يضع البذرة في الأرض يأتي كل يوم ويحفر حولها ليرى إن كانت قد بدأت تنبت جذورها. دع البذرة في الأرض واسقها واعتن بها ومن ثم سترى أنها ستثمر من ذاتها".

 

  • أخبر أحد الشيوخ راهبا أراد أن يرى ثمار صلواته:"إنك تشبه إنسانا بعد أن زرع البذور في الأرض يأتي كل يوم ويحفر حولها ليرى إن أنبتت جذورا لها أم لا. اترك البذور في الأرض واسقها واعتن بها وسوف تنمو من تلقاء ذاتها.كيف نشرح هذه الحقيقة لمن هم خارج الكنيسة؟ كثيرون يعتقدون بأن الحياة سوبر ماركت حيث يشترون بسرعة شيء ما. يضيئون شمعة ويتوقعون الشفاء من السرطان أو المساعدة في إيجاد شقة أو عمل أو...إلخ.

نحن لسنا محاميي الله. لسنا مضطرين لأن نشرح دائما ما يعمله الله مع كل شخص. علينا أن نعلّم الناس أن يحبوا الله كما يحب الأولاد والديهم، لا كما يحب المتسوقون السوبرماركت.

نحتاج إلى أن نثق بالله وبمشيئته. يجد الله طريقا إلى قلب كل شخص وعلينا ألا نقلق مما يحدث مع العالم والبشر فيه. المسيح مخلص العالم. صلب من أجل البشر ولن يكون غير عادل تجاه أي إنسان. يخاطب الله قلب كل إنسان عندما يحتاج الإنسان إلى المساعدة. إذا كان الله صامتا فكذلك نحن نكون.

على البشر أن يسلّموا نفوسهم لمشيئة الله. أحيانا، لكي تشعر بالله في قلبك، عليك أن تختبر بعض الأحزان والتجارب وسوء الفهم. أتذكر ماذا حدث مع أيوب الصبور؟ تركه الله يختبر عددا هائلا من التجارب ولم يخاطبه إلا في النهاية. يعرف الله متى الوقت المناسب لمخاطبة قلب الإنسان. علينا أن نثق بالله وبمحبته لكل العالم. عندما نرى أحدهم في حاجة لله علينا أن نصلي من أجل هذا الشخص والله سوف يلمس قلبه بالتأكيد.

 

 

 

  • كيف يجب أن تحقق الكنيسة رسالتها إذن؟ قلت إنه ينبغي ألا نقلق بخصوص ما يحدث في العالم وأن الله سيلمس قلوب البشر في الوقت المناسب. هذا يعني أنه علينا ألا نقلق إذا ما كان الناس لا يذهبون إلى الكنيسة. ولكن ألآ نحتاج إلى القيام بعمل ما لنجلب الناس إلى الكنيسة. ما هي رسالة الكنيسة؟

يبذر الفلاح البذور في الحقل ثم يصلي إلى الله لكي تنمو البذور ولا يقلق بشأنها. بنفس الطريقة علينا أن نزرع البذور ونسقيها لكن لا نقلقن بشأن نموها.

 

  • إلى أي مدى إذن نقارب العالم محاولين أن نؤثر فيه؟ ناقشت الكنيسة الروسية الطرق الملائمة للعمل البشاري لزمن طويل. كمثال، هل باستطاعة الكهنة الذهاب إلى حفلات الروك وأن يلعبوا كرة القدم وما شابه؟ هل بإمكاننا استخدام هذه الأساليب لجلب الناس إلى الكنيسة؟

لا أعتقد بأن العالم  يحتاجنا في حفلات الروك او مباريات كرة القدم. أعتقد بأن العالم يحتاجنا حيث يمكن أن يجدنا؛ أي نحتاج إلى أن نكون على منبر الترتيل والقراءة في الكنيسة، أن نتقبل الاعترافات وأن نكون حاضرين للمحادثة الروحية. يحتاج الناس إلى أن يسمعوا كلمة الله منا. يحتاجوننا إلى أن نقبلهم بمحبة ولطف. لا يحتاجوننا إلى حضور مباريات الكرة أو شرب الكحول في المراقص. يحتاجون محبتنا ولطفنا وقداسة حياتنا.

 

  • أتيت منذ سنتين إلى روسيا لتحضر مؤتمرا حول الرهبانية؛ كيف تصف لنا حالة الرهبانية الراهنة؟

تأثرت كثيرا من إظهار قداسة البطريرك كيرللس ومتقدمي الكهنة والكهنة اهتماما بقضايا الرهبنة المعاصرة. من الواضح، وجود قضايا عديدة بحاجة إلى المناقشة والتركيز عليها وتحسينها، لكن هذا لا يقال عن روسيا فقط بل حتى عن جبل آثوس. فلكل بلد تقاليده وأحكامه وشعبه. تنشأ الرهبنة في بلدان مختلفة وتعيش ضمن شعب محدد. أعتقد بأن كل شيء يسير حسنا. هذا لا يعني انني لا أرى الواقع. أرى أن كل شيء يتطور بالطريقة الطبيعية، وأن رؤساء ورئيسات الأديرة ملتزمون بتصحيح بعض النقائص والتعلم كيف يعملون الأشياء بطريقة أفضل.

 

  • هل من علاقة بين العائلات المسيحية الصالحة والأديرة الجيدة؟

أنا أقول دائما أن الراهب الجيد هو رجل عائلة جيد والراهب السيء، لو تزوج، سيكون رجل عائلة سيء. فالهدف المسيحي واحد في الزواج والرهبنة وهو الاتحاد الأبدي بالمسيح. هذا ما نحتاج إلى استلهامه في كل من الحياة الرهبانية والزوجية. قد تسألني عما إذا كان الأفضل تحقيق هذا الهدف في الرهبنة، لكنني لا أستطيع أن أقول نعم. فكل شخص يجب أن يعمل ما هو المناسب له لكي يجد المسيح.

 

  • نسمع كثيرا من يقول: ماذا باستطاعة الرهبنة أن تعرف عن الحياة العائلية؟

 يحتاج المرء إلى النظر أعمق من السطح هنا، فالخط السفلي يبقى نفسه. فتعاليم الرهبان النساك تعلمنا كيف نتغلب على الأنانية والأهواء ونخلع "الإنسان العتيق" ونبدأ بالتواصل مع أنفسنا والآخرين وبالأهم مع الله. على المتزوجين أن يقرؤوا الكتابات الآبائية لكي يتعلموا كيف يبنون عائلة صالحة وجيد، لأن الآبائيات تحتوي على أجوبة للكثير من المشاكل التي نواجهها في حياتنا.

 

  • صاحب السيادة، باعتبارك راعيا لأبرشية كبيرة، وابا روحيا ورئيسا لعدة أديرة، هل لديك الوقت لكي تتقبل الاعترافات وتزود المؤمنين بالإرشاد الروحي؟

 

في كل مكان من العالم اليوناني، وليس قبرص فقط، تجد أن الأساقفة يخصصون الكثير من وقتهم لسماع اعترافات المؤمنين. فالاعترافات عندنا تختلف عنها في روسيا. فبقدر ما أعرف، أنكم تتقبلون الاعتراف قصيرا ومحدودا بالاستماع إلى الخطايا. أما شعبنا نحن فقد اعتاد على أن يعترف بطريقة مختلفة: قد يأخذ الاعتراف ساعات أحيانا لأن المعترفين يخبروننا بخطاياهم ومشاكلهم ويسألون  ويتكلمون أساسا عن كل شيء يضايقهم.

منذ أيام أتاني معلم مدرسة ليعترف. أتى في الساعة الخامسة بعد الظهر ودامت جلسة اعترافه حتى الساعة السادسة صباحا. الحمدلله أنه كان المعترف الوحيد في ذلك اليوم (يضحك).

 

  • إن كنت تتقبل اعترافات الكثيرين فأنت تعرف جيدا الحالة العامة لنفوس رعاياك. ما هي الخطايا الأكثر تداولا في أيامنا؟

أحد أسباب قبولي لتقبل الاعترافات هو أن لا أخسر الاحتكاك مع شعبي. لا أرغب بالجلوس في المكتب وأكون نوعا من رجل إدارة. الاعتراف هو الطريقة الأبسط لمعرفة تفكير الناس وفهم مشاكلهم وهمومهم. أكون سعيدا عندما يرى الناس في مطرانهم أبا لهم. أكون سعيدا لأن يأتي الناس إلى كنيستي ويجدونني هناك ويخبروني عن مشاكلهم.

أذهب إلى مكتبي الأبرشي مرة أو مرتين في الشهر. أشعر هناك بأنني بمثابة "المحافظ" فأفضل التواجد في الكنيسة ولقاء الناس هناك. الكنيسة هي المكان الطبيعي لوجود الأسقف.

 

  • مع ذلك ماهي المشكلة الروحية الأكبر في زمننا برأيك؟

إن تسمية الخطيئة (قتل، إجهاض،...) ليس مهما، المهم هو قلب الخطيئة، نواتها. ولب كل خطيئة هو هجران الله.

تعني لفظة الخطيئة باليونانية "أخطأ الهدف". عندما كان اليونانيون القدماء يصوبون سهامهم ولا يصيبون الهدف كانوا يهتفون "إمارتون" أي أخطأت الهدف أي "لم أصبه". عندما لا يكون المسيح حاضرا في قلوب البشر يعملون خيارات خاطئة.



 صرت أبا روحيا وبدأت بتقبل الاعترافات وأنا في جبل آثوس وكنت شابا آنذاك. سألت الشيخ باييسيوس مرة ماذا علي ان اسأل الناس عندما يأتون ليعترفوا. فبعضهم يطلب مني أن أسألهم لكي يجيبوا. فقال لي:" حاول أن تتجنب الأسئلة لكن إذا أصروا فليكن سؤالك الأول: "هل تحب الله؟". كيف هي علاقتك مع الله؟". ثم سلهم إذا كانوا يحبون الناس الذين هم حولهم، وإذا كانوا يحبون أنفسهم وحالهم وبعد ذلك فقط سلهم عن الباقي". لذلك يقول الله أن الوصية الأولى والعظمى هي "أحبب الرب إلهك من كل قلبك"(مت22/37-38). الباقي يتبع.

 

  • ذكرت الشيخ باييسيوس. على الأغلب أنك تتذكر تعاليم الشيوخ باييسيوس وبورفيريوس ويوسف.

حقا. رتب الله الأمر لي عندما كنت طالبا وفتيا، فالتقيت بالكثير من القديسين المعاصرين. أعرف الشيخ أثناسيوس من الدير. وفي دير آخر في قبرص تحدثت مع أثناسيوس آخر، وكان تقيا جدا. مؤخرا عندما اتيت إلى اليونان دخلت في صداقة مع الشيخ أفرام والشيخ خارالمبوس من دير ديونيسيو والشيخ أفرام الذي يعيش اليوم في أريزونا الولايات المتحدة الأمريكية، والشيخ يوسف أبي الروحي والذي رسمني. أنعم الله علي بلقاء الشيوخ بورفيريوس ويعقوب من إيوبيا، والشيخ فيلوثيوس، والشيخ صفرونيوس من إسكس، والشيخ إميليانوس رئيس دير سيمونوس بترا في جبل آثوس، وكثيرين آخرين ممن هم غير معروفين جدا. وسمعت عظات تقوية كثيرة منهم.

 الشعور العام الذي حصّلته من التواصل مع جميع هؤلاء الشيوخ هو أنه تبعا لنعمة الله فهم جميعا أصحاء جسديا ونفسيا. لا يعانون أي أزمات. وليسوا مغالين في التشدد والصرامة. معتدلين وحصفاء وعمليين. ممتلئين من محبة الله ومحبة البشر. أناسا سعداء أيضا.

عندما تتطلع إلى أي منهم تتذكر الإنسان الذي خلقه الله، لأنهم حفظوا صورة الله في قلوبهم وشابهوا أباهم السماوي. كانوا جميعهم أبناء الكنيسة. وعلموا أنه يجب أن نبقى دائما في اتصال مع الكنيسة، ونقتني السلام في نفوسنا على الرغم من الظروف التي نعيشها ونتطلع على كل شيء بعيون المسيح. يمكنني الكلام عنهم لساعات لكن لا أريد أن آخذ الكثير من وقتك.

 


  • بالتأكيد ثمة بعض التعاليم التي بقيت في ذهنك. ما هي التعاليم التي تكررها غالبا في أحاديثك؟

يدعو الشيخ باييسيوس الناس إلى العمل بجد لئلا يخيبوا الله. اعتاد على القول بشكل خاص: "أعرف بأنني أستحق جهنم، لكني لا أريد الذهاب إليها لئلا أخيب يسوع".

حفظ الشيخ أفرام من كاتوناكيا القول أن إتمام الطاعة هو كل شيء للرهبان.

اعتاد الشيخ بورفيريوس القول بأن الله كل شيء: "نحن سعداء دوما لأن نكون مع المسيح وسنذهب أينما يذهب. حتى ولو اضطررنا إلى الذهاب إلى الجحيم، فسنذهب بسعادة إليها إذا كان المسيح معنا".

يشترك هؤلاء الشيوخ بشيء واحد في سيرهم: عاشوا جميعا بالمسيح. أذكر عندما أتى الشيخ يوسف ليشاركنا في العشاء [نستمع، عادة، في أثناء العشاء إلى قراءة  روحية]. كان حالما يسمع كلمة "المسيح" يبدأ بالبكاء ولا يعد قادرا على متابعة الأكل".

 


  • شكرا لك صاحب السيادة على هذا المحادثة المميزة (الثاقبة). هل تريد في الختام أن تقول شيئا للقراء؟

لا يمكنني أن أقول شيئا من جهتي. كل هذه الأحاديث والعظات طبعت من قبل إخوتنا في روسيا ولهم أنا شاكر جدا. أستطيع أن أقول أننا جميعا نحتاج إلى أن نحب المسيح وإذا ما كان في قلوبنا فكل شيء سيكون حسنا. وإذا لم يكن فكل شيء سيتفكك ويتداعى.

 

أجرى المقابلة أنطون بوسبيلوف
بتاريخ 14-6-2015

تعريب: الميتروبوليت سابا اسبر

_________

**المقابلة الأصلية موجودة على الرابط التالي: http://orthochristian.com/79957.html