كلمة الأسقف
كلمة اسبوعية كل يوم اثنين

 

+الكاهن عنده شرطان للعطاء: المحبة والمعرفة.
محبة الكاهن ضرورية لأن أبناء الرعية قد لا يدركون أنهم أحباء الله إذا لم يحبهم الكاهن أو المطران" "أحبب فقط أي أن تعتبر أن كل المؤمنين أبناء للرب. وأعطهم نفس الانتباه ونفس العناية" . والمحبة عنده ليست عاطفة بل فعلا إنجيلياً "نحن معشر الكهنة لسنا سوى غاسلي أرجل... ونكتفي بالتمجيد اللائق بغاسل أرجل" . 
ولا يستطيع الكهنة أن يخلصوا المؤمنين إلا إذا رأوا في مسلكهم صورة الراعي الصالح الذي يدعو كل خروف باسمه بمعنى أنّه يحبه شخصيا ويخدمه شخصيا، ولا خدمة عندنا إلا إذا أطعمناه الكلمة" . 
ولأن الرعية قد تُتيه الكاهن في قضاياها اليومية المعيشية المختلفة، ينبه المطران إلى أننا "نحن لسنا كتّابًا لمعاملات زوجية. نحن أصحاب الكلمة، ونحن أصحاب التفسير، ونريد أن نكون أهل فهم ليفهم الناس في أذهانهم لماذا نحب يسوع المسيح ،.... ولسنا موزعين لإعاشة. هذا ليس شأننا ولئن اضطرّنا كسل الدولة إلى أن نقوم بهذا الدور" . ما دورنا إذا؟ هو "أن نصير إنجيلا يُستغنى به عن الإنجيل.... أن نزلزل الأرض والناس نيام. أن ننعش الناس إذا استطعنا أن نكون عند أقدامهم كباراً.... أن نذكر بالحق.... أن نخلص الناس من الموت.... أن نرفعهم كل يوم حتى يتقدسوا..... أن نجعلهم إلهيين" .
الكاهن مثاله قول النبي أرمياء:"يقلع ويهدم وينقض ويبني" حتى يبقى الحكم في الأرض لله ولمسيحه . لذلك يرفض مطراننا الجليل أن نداري الناس كما "يُدارى السفهاء" . علينا أن نعالج ولا نداري. نعالج، نضمد الجرح ولكن نواجه". "لأن المبتغى أن ينظروا إليك حتى يقرأوا المسيح" .
لا عواطف أهوائية عند المطران جورج، العاطفة الوحيد عند الكاهن هي حنان الله الساكن في قلبه الذي يقوده إلى خدمة الناس. من هنا الكاهن عنده هو من يفكر بالحقيقي، بالثابت. ولو أحب "الناس المتغيرات والزخرف، ما يلمع" 
ما هي سلطة الكاهن وهي زلة واردة دائماً.
على غرار معلمه يفهم المطران السلطة في الخدمة. فالكهنة ليسوا زعماء على الناس بل ماسحو اقدام، غاسلو أرجل. سلطتهم هي سلطة المحبة والمحبة تقتضي البذل والعطاء حتى الرمق الأخير. الإغراء عند الكاهن كبير في أن يصير زعيمًا على خراف المسيح. لذلك يصرح بوضوح أننا لسنا رؤساء . 
إلى ذلك يحذر الكاهن من "لعبة السلطة" ، ولا يريده "غبيا" في سعيه إلى سلطة إزاء سلطة غيره، وهو يفهم جيدًا أن مطلبه ليس بسهل. فتجربة السلطة عند الإكليريكيين تأتيهم "إذا خلوا من وقار ومن هيبة" ، فيُخيل إليهم أنهم "يفرضون أنفسهم بالزعامة" ، ناسين أن ربهم ما فرض نفسه على أحد إلا بالحب. 
ليس أحد فوق الكاهن إلا الثالوث القدوس. وهو يفرض على الكاهن أن يكون منحنيا عند أقدام الأرثوذكسيين . 
ومن أُهل للقيادة في كنيسة المسيح" يذوق الموت كل يوم" . لذلك يوجه الانتباه إلى شقاء الكاهن لأن "كل من أحب يسوع حبا كثيرًا، حبا لا زغل فيه، فهو مصلوب على التعب ومصلوب على الغربة" . فإذا كانت رسالة الكاهن ليست أقل من أن يغير العالم فهو لا ينشد السلطة والمجد بل التعب حتى الموت. "نحن ما أعددناك للراحة ولا للزعامة ولا للغنى، فهذه أمور تتركها لسواك...لكنك أُعددت للموت بعد أن أخذت عار المسيح عليك" 
من هنا يطلب المطران جورج إيقاظ الناس، رؤية الجمال النائم في الناس وإيقاظهم إليه ، مخاطبة قلوبهم هي اللغة الوحيدة وهي خطاب الله في البشر . لكنه لا يطلب خطابا عاطفيا، بل خطابا وجدانيا مؤسسا على معرفة كبيرة.
إن توجب أن يقسو الكاهن فيحق له أن يلوم لا أن يوبخ. "بعصا الرعاية لا تضرب أحدًا... لكنك بها توجه حملانك" . فالكاهن كاهن على الرجاء هو يزرع ويترك الحصاد للرب . ينبغي ألاّ ينتظر رؤية ثمار الزرع، هذا شأن الله لا شأنه. يكفيه أن هو يزرع. هذا يعني أنه سيعيش غربة وأحيانا عزلة. سيحتاج إلى تعزية ولن يراها إلا في انطراحه عند قدمي السيد. "فكل من التزم الكهنوت يضعف في الطريق إلا إذا عرف أنه فقير ولا يطلب شيئًا من أحد ولا ينتظر شيئًا من أحد، لا من الذين فوقه ولا من الذين على جنباته" . الكهنوت" مهنة بلا تعزية، عطاء كلها" . إذا الكاهن "في صحراء يسلك وواحته الحقيقية في الملكوت الذي أعده الله لأحبائه" . صحراؤه وغربته تكمنان أن "الكنيسة ليست الملكوت بل فيها ما يجعلها عتبة له أو تمتمة" ولكن "إذا شاءت" . 
يعترف وهو صاحب الباع الطويل في خدمتها أنه "حامل خيبات لا تعزيه إلا قلة في هذا العالم" . لذلك ينصح أن "اعمل للمؤمنين وكأنهم يتغيرون غدًا" .