كلمة الأسقف
كلمة اسبوعية كل يوم اثنين

 

يبقى للفقراء المكانة الأولى. والفقراء والمرضى والمقهورون والمسحوقون هم الوجوه التي يخدمها الكاهن بالدرجة الأولى. ألم يقل الرب في إنجيله:"المساكين يبشرون"؟ والفقراء يحضنون أولاً لأننا في كنيسة يسوع. يواصل المطران خضر فكر آباء الكنيسة في اعتبار الفقراء أسياد كنيسة المسيح، وعنده أنهم زعماؤنا الوحيدون "فالسيد له المجد تحزب لهم" . والإنجيل إنجيل الفقراء ، إذًا هم في خدمة الكاهن الأولى ، 
وتتجسد المحبة في عمل الكاهن في أعمال الرحمة لأسياده الفقراء . فمحبة الفقراء ليست نافلة نقوم بها إذا شئنا ولا نقوم إذا شئنا" ، وإنما هي "في التكوين المسيحي". لذلك فإن خادم المذبح هو نفسه يخدم الفقراء مذابح الرب يسوع الحية على قول الذهبيّ الفم القريب من قلب المطران خضر. ويصل في تعليمه حولهم إلى قلب الإنجيل بأن الفقراء هم المسيح. "كل ما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار بي فعلتم". ويماهي دم المسيح بدمهم إذ يقول "ليس من دمين في العالم، هناك دم واحد، دم السيد، دم الفقراء" . 
لذلك الكاهن إلى جانبهم، يضمد جروحهم، يعزي قلوبهم، هم "جرحه" وأعلى منه. ورعايته لهم لا تقتصر على الحاجات المادية وإنما تمتد إلى كرامتهم المستمدة من الله. فعلى الكاهن أن يحبهم ويذكرهم بأن "رؤوسهم يجب أن تكون خاضعة لله" . 
إلى ذلك يذكر المطران خضر بأن الأوليّة في المصاريف الكنسية هي "للكاهن والفقراء والمحتاج" . فالواقفون أوقفوا أملاكهم وأموالهم على هذه النية.
إلى ذلك لا يهمل المطران في توصياته رعاية غير الفقراء أيضًا. فعلى الكاهن أن يهتم بالأغنياء والفقراء، بالعلماء والجهلاء ، عليه أن يخلصهم من الموت. عليه أن يرفعهم" . ولكن عليه أن ينتبه ألا يصير هو نفسه عبدا للأغنياء . عندها "يرفسه يسوع المسيح" . فهو عبد ليسوع فقط وسيد على الجميع. وواجبه أن يذكر الأغنياء والفقراء بأنهم "كلهم تراب".
وللتراب حكاية مع المطران جورج. وكثيرًا ما سحرنا بعمق وعيه لترابية البشر "القادرة على أن تتعمد بالضياء". لا ينسى المطران أن يذكّر الكاهن دوما بترابيته المجبولة بالضياء، والتي عليه أن ينشد منها إلى وجه الربّ حتى تزول الترابية ويبقى الضياء . لذلك يوصى الكاهن بأن يرى في الناس جمالهم ويذكرهم به.
يبقى أخيرًا أن الكاهن الذي يتوجه المطران خضر إليه سوف يرعى الروم الأرثوذكس. وهذا ميدان لم يدخل في تعريته سوى المطران جورج. ففي عظاته هذه إلى الكهنة يحاول أن يُفهمهم تركيبة الشعب الذي يقامون من أجل خدمته. فهم يعرفون قليلاً من الناحية الدينية، وما زالت فيهم كبرياء قبائلهم فعلى "الكاهن أن يكون متواضعًا أمامهم ووديعًا وحليمًا كلّ حين". حتى يعلمهم "أن يقتلوا القبيلة وأن يصبحوا روحًا، .. كنيسة ليسوع المسيح تربطها المحبة" . و"إلى هذه الساعة لم يقتنعوا بأن عليهم أن يدرسوا.. وكأنهم ألغوا الرأس" وهذا سيجعل الكاهن الفهيم على حزن "ما كان المطران جورج يتصوره قبل أن يصبح كاهنا" . وهم لا يعرفون أن الكاهن سيد وآمر إذ لم يتربوا في حضن كنيستهم دومًا.
ومنهم شتامون، وليسوا على تهذيب كبير مع الكاهن . وهذا يدفع الكاهن إلى أن يتحرق لأن الآخر قد أخطأ وآذى نفسه. ويكثر المطران من التوصية بأن الكاهن يجب أن يكون عند أقدام الأرثوذكسيين. اذ ليس للكاهن من طريقة لتصحيح نزواتهم وانفعالاتهم إلا في أن يحبهم؟ محبة الرعية هي الطريقة. 
"وإذا ما تثاقل عليك الروم الرثوذكس، وكثيرا ما يفعلون ذلك، إذا تثاقل أحدهم، تزداد حبا له، وتأخذه وتحمله على كتفيك" . 
هذا التحليل عنده لا يقوم على نزوة وانفعال بل على دراسة تاريخهم "الثقيل" في هذه الديار، وعلى خبرة طويلة في خدمتهم، وحب عميق لهم لأنهم حسب قوله "مفديو المسيح" ، و"شعب المسيح" و"أغنام المسيح الناطقة" ، "وخراف المسيح" ، و"كل عضو منهم عظيم لأنه ينتمي إلى المسيح العظيم" . وأخيراً، باعتقادي أن من له الحب الذي يجعله يقول أن "كل نفس تساوي الدم الإلهي الذي بُذل من أجلها" ، يقدر أن يعرّيهم ليُلبسهم المسيح ويقيمهم في الضياء. 
أترانا ككهنة نصل إلى المستوى الذي يطلبه سيدنا. نبقى على الرجاء ويبقى صوته النبوي منخساً لنا يذكرنا، بهذا الكتاب، الدليل، الثمين بأن دعوتنا ليست أقلّ من أن نجعل الملكوت ملموسًا ومختبرًا على هذه الأرض، حتى يأتي الربّ ويرثها ومن عليها.