كلمة الأسقف
كلمة اسبوعية كل يوم اثنين

 

اخترت، للقرّاء الكرام، هذه التعاليم الآبائية، بسبب تزايد حدّة القلق والتوتر والغضب في حياتنا المعاصرة، على رجاء أن تساعدنا في حيازة السلام الداخلي الذي يبلغنا إلى السلام الخارجي. 

• يجعلنا الروح القدس من أبناء الله. إذا ما شعرت بداخلك بسلام الله والمحبّة الشاملة فقد صارت نفسك شبيهة بالله. (القدّيس سلوان الآثوسي).

• يعتبر الرسول بولس السلامَ والصبرَ من ثمار الروح القدس، "فعلينا نحن الأقوياء أن نحتمل وهن الضعفاء"(رو1/1)، و"إنْ وقع أحد فأقيموه أنتم أبناء الروح بروح الوداعة"(غلا6/1) (القدّيس اسحق السوري).

• إن كنتم في مهمّة مع أيّ أخ آخر فاجتهدوا دائماً في الحفاظ على الهدوء، وذلك من جهة السائل والمجيب، ولا تستسلموا للاضطراب والنفور والانفصال، أو لأيّة مشيئة خاصّة أو أيّ مطلب يبعدكم عن وصيّة الله. ومهما يكن الأمر صغيراً أو كبيراً من الأفضل الازدراء به وإهماله. أنا لا أقول إنّ اللامبالاة حسنة، ولكنّني أريد أن أقول انتبهوا ألا تفضّلوا نجاح قضيّتكم على سلامكم الداخلي وجلب الأذى من جرّاء تتميم القضيّة. إذن مهما تكن القضيّة لا أريد أن تتصرّفوا بروح نزاع واضطراب. واعلموا أنّ كلّ عمل تتمّونه يشكّل جزءاً من ثمانية، بينما حفظ السكينة يشكّل قيمة العمل المراد تتميمه... أرأيتم كم هو الفرق؟.. فلا يجدر بنا إذن أن نخسر النصف إذا أردنا أن يكون عملنا كاملاً وتامّاً، والذي يتصرّف هكذا لا يتصرّف بمعرفة في خدمته بل يصرف وقته في الشجار وإزعاج نفسه والآخرين، رغبةً منه في إرضاء مشيئته أو من أجل مجد باطل. يا لها من مروءة!! ... كلا لا يُعتبَر هذا انتصاراً، أيّها الإخوة، بل هو فشل وكارثة. 
(القدّيس دوروثاوس الغزّاوي)

• اجلب السلام لنفسك، تستقبلك السماء والأرض بالسلام . (القديس اسحق السوري).
• حافظوا على نعمة الله لأنّ كلّ ما نفعله بحسب الله هو حسن ومجهودُ محبّة وفرح. إنّ النفس تشعر بالهدوء مع الله وكأنّها تسير في بستان جميل حيث يسكن الربّ ووالدة الإله. بالنعمة يصبح الإنسان بالروح مساوياً للملائكة ولكنّه من دونها ليس إلا أرضاً فاسدة. (القدّيس سلوان الآثوسي).

• إذا كنت تحبّ الوداعة فاسلك بسلام. وإذا أُهلت للسلام فستتمتّع بالفرح كلّ حين. اطلب الفهم لا الذهب. ارتدِ التواضع لا الأرجوان. اقتنِ السلام لا المُلْك. (القدّيس اسحق السوري).

• بسلام الأفكار يدخل الإنسان إلى الراحة التي تحدّث عنها بولس الرسول (عب 4/3)، وبالراحة يعاين الأسرار. (القدّيس اسحق السوري).

• لا تكن عنيفاً البتّة مع أخيك، ولا تحكم عليه أبداً. أقنعه باللين والمحبّة فإنّ الكبرياء والقساوة ينتزعان السلام. (القدّيس سلوان الآثوسي).

• لا يصل الحسود إلى سلام الذهن أبداً، والغريب عن السلام غريب عن الفرح. وإذا ما كان السلام يُعرَف بصحّة الذهن التامّة فإنّ الحسد نقيضه. ألا تعلم أيّها الإنسان أنّك أقصيت الصحّة عن نفسك بثوراتك على أخطاء الآخرين؟ اتعب من أجل صحّة نفسك... واعلم أنّ المرضى بحاجة إلى الاهتمام والعناية أكثر من الانتهار والقصاص. (القدّيس اسحق السوري).

• يُسمَّى الروح القدس سلامَ النفس، والغضبُ يُدعى قلقَ النفس. لذا يجب أن تستنتج أن لا شيء يُبعد عنّا حضور عمل الروح إلا الغضب (القدّيس يوحنّا السلّمي).

• طوبى لمن لا يغتاظ بسهولة ولا يسرع إلى الغضب... ومن طرد عنه روح الغضب والسخط فهو بعيد عن الحرب والاضطرابات، هادئ الروح كلّ حين، مسرور القلب مبتسمٌ دائماً. (القديس أفرام السوري).

• الغضوب يقتل نفسه ويُهلكها. ويتصرّف دائماً بقلق واضطراب. إنّه بعيد عن الهدوء، غريب عن السلام، عديم الصحّة لأنّ جسمه يذوب كلّ حين ونفسه حزينة وهيئته ونضارته ذابلتان، وعقله مًخبَّل، وأفكاره فيّاضة تنبع بغزارة، وهو ممقوت من الكل. (القدّيس أفرام السوري).

• من يعِش، في كلّ موضعٍ، عيشةً سلاميّة، ولا يطلب عزاءه بل عزاء رفيقه بالربّ، يجد العزاء. (بستان الرهبان).

• إنْ شئت أن تجد راحة في هذه الدنيا، قُلْ في كلّ أمر تعمله (أنا من أنا)، كما لا تدِنْ أحداً. (بستان الرهبان).

• الإمساك الأفضل من إمساك البطن والذي يجب أن تجذب نفسك إليه هو هذا: "أن لا تأكل لحم إنسان ولا تشرب دمه بالوقيعة". (بستان الرهبان).

• إنْ أحببتم بعضكم بعضاً فإنّ الله يسكن فيكم. وإنْ كان في قلوبكم شرّ فلن يسكن الله فيكم. احذروا الوقيعة لئلا تصيروا، كالحيّة، آنية للشيطان. احفظوا أسماعكم في كلام النميمة لتكون السلامة والمحبّة بينكم. إنْ غضب أحد على أخيه فلا يسترح قبل أن يصلحه بحلاوة المحبّة. فقد كُتب "لا تغرب الشمس على غيظكم". قبّلوا بعضكم بعضاً بقبلة السلام، وذلك ليخزى عدو السلام ويفرح إله السلام وتكونون بنين لله، لأنّه قال: "فاعلو السلام يُدعون أبناء لله". صلّوا بالروح دائماً كما أمر الرسول. واتّضعوا أمام إخوتكم واخدموهم حسب قوّتكم لأجل المسيح، لتنالوا منه الجزاء فقد قال له المجد: "ما تصنعونه بهم بي تصنعونه" (بستان الرهبان).

• من ذاق عذوبة حبّ الله يعلم حقّ العلم أنّ ملكوت الله فينا. طوبى لمن أحبّ التواضع والدموع، وكره الأفكار الشرّيرة. طوبى لمن أحبّ أخاه لأنّ أخانا هو حياتنا. من أحبّ أخاه حلّ في نفسه، بصورة حيّة، روح الله الذي يمنحه السلام والفرح... من غمر قلبه هذا الحبّ (حبّ الله والقريب) شعر بالفرح في كلّ شيء، ومن دونه لا يسع الإنسان أن يذوق السلام. (القدّيس سلوان الآثوسي).