كلمة الأسقف
كلمة اسبوعية كل يوم اثنين

 

"أعيش السكينة في قلب العاصفة"
منتخبات من سيرة أقوال الأب المعترف رومان ميدفيد.

ولد الأب المعترف "رومان ميدفيد" في العام 1874. وخدم كاهناً في "سيفاستوبول" منذ العام 1907، حيث عمل في رعاية بحّارة البحر الأسود. نُقل إلى موسكو، في العام 1918، حيث عُيِّن رئيساً لكنيسة القدّيس ألكسي (المدمّرة حاليّاً). مذّاك ولمدّة عشر سنوات كانت رسالة حياته الرئيسة خلق جماعة كنسيّة حيّة ورعاية الموسكوفيين الروحيّة.
أُقيمت الخدم الصلاتيّة، بما فيها الخدم الليليّة، بانتظام، يوميّاً في كنيسته. كما أنشأ فيها أخوية، باسم القدّيس ألكسي، تكرّس أعضاؤها لخدمة الرعيّة. نظّم الأب رومان اجتماعات لدراسة الكتاب المقدّس ومارس تجديد نذور المعمودية للبالغين، لأنّ العرّابين لم يكونوا يقومون بدورهم كما يجب، وقد خرج من هذه الرعيّة كهنة ورهبان وراهبات عديدون. عندما زار البارّ "ألكسي ميشيف" هذه الرعيّة قال للأب "رومان": "إنّك تملك مستشفى للمرضى بينما أنا الوحيد المريض الجوّال خارجها".
اعتبرت السلطة السوفييتية موقف الرعيّة تجاهها موالياً. وعلى الرغم من ذلك أُلقي القبض على الأب رومان وحُكم عليه بالسجن لمدّة عشر سنوات. لكن أُطلق سراحه في العام 1936، بداعي مرضه الخطير، وأقام في مدينة "مالوياروسلافيت".
عادت السلطة لتعتقله في العام 1937 وكان على شفير الموت. أجابت زوجته الجنود بكلّ جدّية: "حسناً، فلتأخذوه، ذاك أسهل عليّ، فلن أكون مضطرّة إلى دفنه". فغادروا من دونه قائلين: "ثمّة ما يكفي من الرجال الموتى في المعتقل".
رُسم الأب "رومان" في آب راهباً، لابس الجبّة، باسم يوسف [تلك عادة مألوفة في الأوساط التَقَوية الروسيّة]، ورقد بالربّ في الثامن عشر من أيلول من العام 1937. 
أعلنت الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة قداسته في العام 2000. ليرحمنا الله بصلواته.

من أقواله
- علينا أن نحيا بطريقة نعتبر فيها أنّ كلّ يوم جديد هو اليوم الأخير من حياتنا [توقّع الموت] أو اليوم الأوّل [في حركتنا نحو الكمال].
- نحن متجوّلون هائمون في هذه الحياة، ولذا علينا ألّا نغضب من صعوبات الطريق المؤقتة. فثمّة متسّع ضروريّ للجهاد لا يزال أمامنا، فأرض موطننا هي السموات. 
- لست مستاءً من أحد هنا، أنا مسرور من الكلّ. إن كان عندي ثمّة تذمّر فهو من نفسي، حيث أطلب منها على الدوام الجهاد المتواصل نحو الكمال.
- لا تُقارَن الأحوال الصعبة هنا على الأرض بتلك المرعبة التي في الجحيم.
- لا يمكن لأيّ مكان أو شخص أو وضع أن يأخذ الله منّي. وإذا ما كان الله معي فما الذي تشكّله الأثقال الخارجيّة لي؟ 
- كثيراً وغالباً ما أتذكّر كلمات القدّيسَين يوحنّا الذهبي الفم وباسيليوس الكبير بخصوص الصلاة؛ علينا ألّا نطلب الأشياء المتناهية في الصغر، بل بالأحرى أن نجرؤ على طلب الأشياء العظيمة، كالصلاة المستمرة.
- ما من أعداء بين البشر: لا يمكن للأعداء أن يوجَدوا في وسطنا! ثمّة إخوة سيّئو الحظّ فقط ويستحقّون التأسّف والمساعدة العظيمين، حتّى عندما [تبعاً لسوء فهمهم] يصيرون أعداء لنا ويحاربوننا.
- لدينا عدوّاً واحداً بالعموم؛ إنّه الشرّير وأرواحه الشرّيرة. ليس مهمّاً عدد المرّات التي يسقط المرء فيها، لأنّه لن يفقد مطلقاً، على الأقلّ، بضعة شرارات من النور والجمال والصلاح، التي قد تلتهب وتتجمّع مشكّلةً لهباً برّاقاً أحياناً. قتالنا مع الناس ليس لصالحنا، لا، فقط، إذا ضربونا على الخدّ الأيمن، بل حتّى إذا ما أمطرونا بكلّ أنواع الهجوم والإهانات.
- صاحب القلب النجس (غير الطاهر) لا يكون قادراً على استيعاب ظروفه المحيطة به بشكل صحيح ولا على الإخبار بها، وهكذا فهو، عن غير طواعيّة، يعكس الواقع ضدّ مشيئته وضدّ رغبته، فيظلّ كاذباً ومفترياً باستمرار. 
- يوجد الحبّ الحقّ عندما يتحرّر القلب من الأهواء. 
- الله الحاضر في كلّ مكان والكليّ الحضور لا يهجرنا البتّة، ولا يستطيع أن يهجرنا أيّاً تكن الظروف أو الخبرات التي نجتازها. ستكون سعادتنا على الأرض مؤكَّدة إذا لم ننسَ هذه الحقيقة، حتّى في وسط الأمراض الخطرة وفي الموت ذاته.
- لو لم يكن لديّ في الحرّية طاعة كاملة في التفاصيل، ونكراناً للذات في الأمور الصغيرة، لما كانت الأحوال الآن وافرة. 
- التوبيخ والإذلال حسنان جدّاً. فهذه كلّها تعلّم الصبر والتواضع والطاعة – وبواسطتها يصير كلّ شيء ساكناً مطمئناً ورائقاً.
- مغبوط من ضبط نفسه، وجعلها تعتاد على الحياة الصلبة والقاسية: نوم قليل وجوع وبرد وكلّ أنواع الحرمان. لأنّه عندما يواجه تغيّراً نحو الأسوأ، في الأحوال الخارجيّة، لن يتعكّر مزاجه ولن يضطرب. كذلك يخدم حسناً من يحفظ النصوص المقدّسة في ذاكرته، ففي غياب الكتب يعود إلى الذاكرة ويسترجع ما يحتاجه.
- الضجة في كلّ ما هو حولي، لكن الهدوء راسخ في قلبي، لأنّني حيثما أكون، ومهما كانت الظروف، فأنا مع مسيحي الحلو فقط.
- تذكّرنا أحوال هذا العالم بأنّنا جوّالون في هذه الحياة، وعلينا أن نكون مستعدين لكي نتحرّك من مكاننا في أيّ لحظة، ونعود إلى بيتنا، الذي يقع ما وراء حدود هذا العالم.
- منذ وصولي إلى معسكر الاعتقال في العام 1931 قبلت قيودي وعرفت أنّها لفائدتي.
- يكمن سرّ حياتي الكليّ في أنّ كلّ شيء يجب أن يُعمل لا بحسب مشيئتي التافهة أو عقلي البائس. فالحكمة الوحيدة والمشيئة الصالحة يجب أن تملك في كلّ شيء، وعلى عملنا ألّا يمنعها من أن تجري فينا ومن خلالنا.