أبرشية بصرى حوران
و جبل العرب و الجولان
للروم الأرثوذكس
كلمة الأسقف

يا سيّد، لماذا تحلّ هذه المواسم المباركة علينا بما لم نعتده؟ هل مللتَ اهتماماتنا الدنيويّة؟ هل جرحتك الأثواب التي خطناها على اسمك واستعضنا بها عنك؟

هل أردتنا أن نعبر من طقوسٍ هِمْنا بها فوقفنا عندها، واكتفينا بها مُعرِضين عن وجهك الحيّ الفاعل فينا؟
موجعةٌ مواسمُ أسبوعك العظيم هذا العام يا ربُّ. أتُراكَ رفضتَ استقبالنا في البيوت المشادةِ على اسمكَ، لتزورنا في بيوتك الحقيقيّة، التي ظنناها بيوتنا؟ يا ليتنا ندرك في هذا العراء الذي رميتنا فيه عمق الفصام بين أقوالنا وأفعالنا، بين ما ظنناه أنت وما هو في الواقع دغدغةً باسمكَ، ولو كانت جميلة وأثيرة عندنا.
لقد سألْتنا أن نقرأ ما يحدث لنا على ضوء نورك البهي، فهل أردتَ أن تعلّمنا هذا العام ألّا نتلهّى عنكَ بما اعتبرناه لكَ؟ ما أشدَّ ما نخشى أن تكونَ قد كرهتَ قرابيننا الباطلة، لأنّك تنشدُ أن نكون نحن لكَ لا قرابيننا. تخيفنا كلمات نبيّكَ إشعياء هذا العام يا إلهنا لأنّها تبدو موجّهةً لنا بشكل خاصّ. هل تحجب وجهك عنّا لأنّنا لم نغتسلْ ونتطهّرْ ونتخلّى عن شرّ أعمالنا؟
ها هي الأعياد تأتي ونحن محجورون في بيوتنا، خائفون لأنّ ما كنّا نتناساه قد أطبق علينا فجأة؛ بدا الموت قريباً أكثر بكثير ممّا اعتقدنا!
هل أردتنا أن نتعلّم أخيراً أنّك أنتَ العيد ولذلك أردتَه فينا لا في بيوتك هذا العام؟ يكاد الشوق إلى كنيستك ينهشنا أيّها المعلّم، وما كنّا ندرك أنّها غاليةٌ علينا إلى هذا الحدّ. أتُراكَ حرمتنا منها لنعرف قيمتها، فنعود إليك بعد هذا الوباء، بقيّةً يسيرةً تنشد الحقّ وقد طهّر دمك المسفوك لطخات خطاياها الداكنة وبيّضَ بهاء قيامتك داخلنا وخارجنا؟
علّمنا في هذا العيد أن نصوم لا لمسرّة أنفسنا بل لخلاصها. علّمنا أن نصوم الصوم الذي اخترته أنت: فكُّ قيود الشرّ، وحضورُك الفاعل في كلّ دقائق حياتنا وخلايا كياننا. آنذاك يشعّ نورُنا كالصباح وتزهر عافيتنا سريعاً ويتقدّمُنا برُّك. إنْ أزلنا الإثمَ من نفوسنا وكففنا عن نقض وصاياك، نَصرْ هيكلاً ترضى السكنى فيه، ويصبح ليلنا الدامس نيّراً كالظهر وتهدينا دائماً. عندئذ تُحيينا قيامتُك فتبطلُ أن تكون أغنيةً موسميّة.
تعال إلينا يا ربّ، تعال. تعال يا أيّها القائم من الموت أبداً، تعال. علّمنا أنّك وحدك العيد وخمرته وفرحه. امكث معنا يا سيّد فقد مال النهار. إلى منْ نذهب يا ربّ وكلام الحياة الأبديّة عندك.

#بقلم_المطران_سابا_اسبر
#سبت_لعازر 11/4/2020