أبرشية بصرى حوران
و جبل العرب و الجولان
للروم الأرثوذكس
كلمة الأسقف

ثمّة مفاهيم خاطئة ومغلوطة حول الفداء، الذي تمّمه المسيح على الصليب. تكمن خطورة هذه المفاهيم في تشويه صورة الله، وجعله على مثال الإنسان الساقط الخاطئ، بدلاً من جعل الإنسان يتمثّل صورة الله الحقّة، ويسمو إلى مثالها.

أقمنا الأحد الماضي تذكار قدّيسة عظيمة، رشفت من الحبّ الإلهي أقصى ما يمكن للإنسان أن يفعله. إنّها مريم المصريّة. جميلة وغانية، امتهنت الفسق، في أوّل صباها، وقادها تحرّقها للجسديّات وشهواتها إلى عشرة الخطيئة.

قصة واقعية للتأمّل

سألني أحد الأصدقاء، بعدما أخبرته بالقصّة الواردة أدناه: "لماذا لا نلتقي بكهنة من هذا النوع؟". سأترك الجواب للقارئ.

دفعني تجاوب بعض القرّاء مع المقالة الأخيرة، وورود بعض التعليقات، التي لا يُشكّ في صدقها، إلى متابعة معالجة موضوع البعد التقديسي. من الواضح أنّ الكثير من هذه التعليقات نابع من قلب موجوع، ذي نيّة تبغي الأفضل.

قالت لي، بنبرة من اكتشف شيئاً ما كان قابلاً للتصديق: "لقد أتى كاهن الرعيّة إلى بيتنا، بناء على طلبك، وأقام خدمة تقديس الماء فيه. حقاً لقد زالت الروح الشرّيرة من البيت، يا سيّدنا. ولم نعد نتعرّض لأحداث غريبة".

يتبع لأبرشيّتنا الأنطاكيّة، في ألمانيا، كلّ من النمسا وهولندا وهنغاريا. ترعى الأبرشيّة أبناءنا الأنطاكيّين، إلى جانب جميع الناطقين بالعربيّة، من المتواجدين في تلك البلاد.

تدعونا الكنيسة، في بدء الصوم، إلى الغفران. فالصوم مرتبط بسرّ الأخ ارتباطاً وثيقاً. إذ إنّه ليس مجرّد طقس أو ممارسة تَقَويّة، بل نمط حياة، يهدف إلى جعل الإنسان متيقّظاً إلى ذاته، وإلى علاقتها بالله وبالآخرين.

تكتسب القراءة الإنجيليّة المخصّصة لهذا الأحد (أحد الدينونة أو مرفع اللحم)، أهميّة استثنائيّة هذا العام. فالمعروف أنّ النصّ الإنجيليّ المقروء في قدّاس هذا الأحد (الإصحاح 25 من متّى) يقول

أَوَ يُعَيَّدُ للعيد! أليس الحبّ عيد الحياة الدائم، بوجوده؟ وهل تحلو الحياة ويكون لها معنى حقيقيّ من دونه؟ وإلا فلماذا هذا الركض وراءه؟ ولماذا هذا الكلام الكثير عنه: نثراً وشعراً وقصصاً وغناء ...إلخ؟

كثيرون هم الذين لا يفهمون ما يقرأون بالشكل السليم. فللقراءة قواعد وأصول، ما لم يلتزم بها القارئ يتوه عن فهم ما يقرأ.