أبرشية بصرى حوران
و جبل العرب و الجولان
للروم الأرثوذكس
كلمة الأسقف

وجها الكنيسة الإلهيّ والبشريّ في توتّر دائم. الأوّل يدعو الثاني إلى التألّه، والثاني لا يلبّي الدعوة دائماً أو يستهين بها أو يؤجلها. الثاني يشدّ الكنيسة إلى الأرض والأوّل يشدّها إلى السماء.

دخل أبرشيّته وقد قارب الأربعين. إنّه سنّ النضج، قال لنفسه، وهو يبتسم! قالت إحدى السيّدات المتقدّمات في السنّ لإحدى معارفه، وقد استشعرت من لهجتها أنّها من بلده:"نحن أرض عطشى، نرجو أن يكون لنا غيمة ممطار!". استبشر خيراً بكلماتها.

الأب القدّيس ألكسي ميتشيف (1860-1923) قدّيس مميّز لعالمنا المعاصر. كاهن متزوّج وله خمسة أولاد: ثلاث بنات وصبيان، مات أحدهما وعمره سنة فقط. شهد لإيمانه بصبر على الصعيدين الروحي والاجتماعي.

وأخيراً تأتي ليلة الفصح، بلحنها الذهبيّ الشديد الفرح والبهجة. فعند منتصف الليل، وفيما جميع الشموع تتوهّج بالنور – بحر من الشموع يكون في أيدي المحتفلين – تدوّي على فم الكاهن أو الشماس كلمات الفرح التي طال انتظارها: "لقيامتك أيّها المسيح إلهنا الملائكة يمجّدون، فأهّلنا نحن أيضاً أن نسبّحك بقلوب نقيّة".

لذلك فإنّ العالم كلّه والخليقة كلّها مدعّوان إلى الفرح بالربّ والتسبيح له: "افرحي أيّتها الخليقة وأزهري مثل الليلك. فالمسيح قام كإله من الموت! أين شوكتك أيّها الموت؟

إنّ الرجاء والإيمان والابتهاج، كما رأينا، سمات مميِّزة لروح المسيحيّة الأولى. كما أنّها صفات ملازِمة لكلّ أشكال المسيحيّة؛ وليست حصراً على المسيحيّة الشرقيّة.

ترك اثنان من آباء الكنيسة في القرن الرابع أثراً لا يمّحى على الكنيسة الشرقيّة؛ هما القدّيسان يوحنّا الذهبيّ الفمّ وأفرام السرياني، وبخاصّة الأول. لقد بشّرا بنار وقوة وعمق فرح القيامة وانتصار الحياة على الموت وتمجيد الجسد الآتي أيضاً.

ثمّة واقعية دينيّة تميّز المسيحيّة الأولى بكلّ معنى الكلمة: فتجسّد ابن الله وآلامه وقيامته ليست، كما علّم الدوسيتيّون (هرطقة نادت بعدم تجسّد المسيح حقاً بل تشبيهاً) وغنوصيّون آخرون،

+يُعتبر فرح القيامة مفتاح كامل نظرة الكنيسة الشرقية للعالم. إليك بعضاً ممّا ترنّمه الكنيسة الشرقية في تراتيلها الفصحيّة:

+ ثمّة أسئلة لابدّ من مواجهتها.